ابن إدريس الحلي
17
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
يرثه من يرث الدّية والمال معاً ، هذا مذهب الأكثر ، وقال قوم : يرثه العصبات من الرجال دون النساء ، وفيه خلاف ، والأقوى عندي الأوّل ، وإن كان الثاني قد ذهب إليه جماعة من أصحابنا ، وذكرناه نحن في النهاية ومختصر الفرايض . فأمّا الزوج والزوجة فلا خلاف بين أصحابنا أنّه لاحظ لهما في القصاص ، ولهما نصيبهما من الميراث من الدّية ( 1 ) . هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه حرفاً فحرفاً . قال محمّد بن إدريس : الذي أعوّل عليه وأفتي به القول الذي قوّاه شيخنا في مبسوطه دون ما ذكره في نهايته لأنّه موافق لأصول مذهبنا ، يعضُده ظاهر القرآن من قوله تعالى : * ( وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) * فلا نرجع عن كتاب الله تعالى بأخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملاً ، وهي أيضاً معارضة بأخبار مثلها ، والإجماع فغير منعقد على ما ذكره في نهايته ، وإذا لم يكن على المسألة إجماع فالتمسّك فيها بكتاب الله تعالى هو الواجب . وذهب شيخنا في الجزء الثالث من الاستبصار إلى انّ النساء لا عفو لهنّ ولا قصاص ( 2 ) ، وما ذكره في نهايته ومبسوطه هو الصحيح . وإذا كان للمقتول أولياء صغار ، وأولياء كبار ، واختار الكبار الدّية كان لهم حظّهم منها ، فإذا بلغ الصغار كان لهم مطالبة القاتل بالقود بعد أن يردّوا عليه ما أعطى الأولياء الكبار من الدّية ، ولهم أيضاً العفو عنه على كلّ حال . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإذا بلغ الصغار كان لهم مطالبة القاتل
--> ( 1 ) - المبسوط 7 : 54 . ( 2 ) - الاستبصار 4 : 262 .